الكون مسرح عظيم، ولقد كنت لعقود من الزمن متفرجاً شغوفاً في الصف الأمامي. ومع استعداد الجزائر لكسوف الشمس شبه الكلي في 12 أوت 2026، قبل الكسوف التاريخي لعام 2027 ،وهو ظاهرة سماوية ينتهي مسارها بكل سلاسة هنا على ترابنا ، فإنه من المناسب في هذا العدد الخاص من مجلة "الشهاب العلمي" (Echiheb Science Magazine) أن نسترجع مسار الظلال التي طاردتها عبر العالم. من خلال ترحالي، جنباً إلى جنب مع زملائي في جمعية الشِّعْرَى وغيرهم من هواة مراقبة السماء الشغوفين، قَدْ سَجَّلْتُمْ ما لعلّه أكبر عدد من رصد الكسوف الكلي وحلقي للشمس من قبل أي جزائري، وربما في الأوساط الفلكية العربية والأفريقية.
إن الوقوف تحت ظل القمر يمثل تقاطع بين علم الفلك الأساسي والصدى العاطفي العميق. علمياً، توفر الكسوفات مختبراً طبيعياً نادراً لدراسة الهالة الشمسية، الميكانيكا السماوية، ومراقبة ديناميكيات الغلاف الجوي أثناء الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة. إنسانياً، تجردنا هذه الظواهر من الرضا المفرط عن تطورنا الحديث، وتثير فينا رهبة فطرية توحد الناس عبر الحدود والثقافات واللغات.
فأدعوكم للسفر معي، لاسترجاع المحطات البارزة في مسيرة جمعية الشعرى في مطاردة الكسوفات والتي رافقتها طيلة أكثر من عشريتين.
1999: كسوف نهاية القرن من الكردستان السورية والذعر في الوطن
التاريخ: 11 أوت 1999
نوع الكسوف: كسوف كلي للشمس (دورة ساروس 145، القدر 1.029)
إحداثيات الرصد: المالكية، سوريا (حوالي 37°10' شمالاً، 42°12' شرقاً)
مدة الكلية: حوالي دقيقتين و 10 ثوانٍ في موقع الرصد
تبدأ رحلتنا في أواخر القرن العشرين. تم تنظيم مهمة الرصد هذه من قبل الرابطة العلمية بتمويل من وزارة الشباب والرياضة. وصل وفدنا إلى مطار دمشق الدولي في 6 أوت للمشاركة في الملتقى العربي الأول لعلم الفلك الذي نظمه منتدى الشباب السوري للعلوم والمعلوماتية.
![]() ![]() |
|
|---|---|
| جزء من الفريق الجزائري بسوق الحامدية بدمشق قبل الكسوف، وعلى اليسار أمام نواعير بحماة |
كان لي شرف رئاسة هذا الوفد المكون من خمسة أشخاص من كل أنحاء الجزائر. كانت مشاركتنا في الملتقى في مدينة إدلب. أقمنا معرضاً متنوعاً ضم أجنحة حول النظام الشمسي، الفضاء العميق، استكشاف الفضاء، الرصد الليلي، ومناظر طبيعية من الجزائر. كما نظمنا مسابقة فلكية كبرى لـ 70 مشاركاً، ووزعنا جوائز قدمتها جمعية الشِّعْرَى لعلم الفلك للفائزين.
في 10 أوت، سافر الوفد الجزائري رفقة الوفود العربية المختلفة مسافة 480 كم من إدلب إلى القامشلي، حيث قدمنا برنامجاً علمياً للجمهور في المركز الثقافي المحلي. في الصباح التالي، توجهنا إلى المالكية، وهو موقع يبعد 10 كم عن عين ديوار، المكان الذي شهد أطول مدة للكسوف داخل الأراضي السورية. متمركزين في الطابق العلوي لثانوية محلية، شاهدنا القمر وهو يلتهم قرص الشمس ببطء. عندما حلت الكلية، كان الظلام المفاجئ ساحراً. توهجت الهالة الشمسية بكل بهائها، لتوحد الباحثين من الكويت، والأردن، وسوريا، وليبيا، وتونس، والجزائر في تأمل بهيج.
عدنا إلى دمشق عبر مسار الرقة - حماة - حمص (مسافة 780 كم). انبهرنا بالنواعير التاريخية الشهيرة في حماة، وزرنا المسجد الذي يضم ضريح خالد بن الوليد في حمص، واختتمنا إقامتنا في سوريا في مدينة الشباب بدمشق برصد زخة شهب البرشاويات.
![]() |
![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
ومع ذلك، تناقض هذا الانتصار العلمي بشدة مع رد الفعل البشري في الوطن. ففي الجزائر، سادت موجة من الذعر العميق وغير المبرر. أُخليت الشوارع، وأغلقت العائلات على نفسها داخل المنازل، مذعورة من الشائعات المقلقة حول "الأشعة المسببة للعمى".
المزيد من التفاصيل عند الرابط: https://siriusalgeria.net/eclipse99.htm
2005 : المشهد الحلقي في باتنة
التاريخ : 3 أكتوبر 2005
نوع الكسوف: كسوف حلقي للشمس
إحداثيات الرصد: باتنة، الجزائر (35°33' شمالاً، 6°11' شرقاً، الارتفاع 1048 م)
مدة الحلقية: حوالي 4 دقائق
رغم أنه لم يكن كسوفاً كلياً، إلا أن كسوف الشمس الحلقي المركزي لعام 2005 كان لحظة تأسيسية لعلم الفلك الجماهيري في الجزائر، حيث تصدى بفعالية لمخاوف عام 1999. قطع مسار الحلقية مباشرة محور تيزي وزو - باتنة.
![]() |
![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
| رصد جماهيري للكسوف الحلقي لـ 05 أكتوبر 2005 بملعب سفوحي بباتنة، عاصمة الأوراس. | |
نظمت جمعية الشعرى لعلم حملة رصد من مدينة باتنة بإشراك الجمعيات الفلكية المشاركة في المهرجان الوطني لعلم الفلك الذي اختتم يوم قبل الكسوف. نصبنا أجهزتنا في ملعب سفوحي بوسط المدينة. تدفق مئات المتفرجين إلى الملعب، ناظرين بأمان عبر أجهزة الرصد الشمسي المزودة بمرشحات والتي وزعت لهم. وبدعم كبير من الجمعيات الفلكية الوطنية (بما في ذلك الجمعية الفلكية الأردنية)، بُث الحدث على الهواء مباشرة لملايين المشاهدين عبر التلفزيون الجزائري، وهو أمر كان بالغ الأهمية خاصة وأن مواقع الرصد الرسمية في شمال الجزائر كانت محجوبة بالغيوم. إن الشهقة الجماعية للجمهور عندما تتحول الشمس إلى "حلقة نار" مثالية تظل ذكرى حاسمة في جهودنا التوعوية الوطنية.
![]() |
![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
![]() |
|
2006 : رحلة إلى جالو بالجماهيرية الليبية: مغامرة الكسوف في الصحراء
التاريخ: 22 مارس 2006
نوع الكسوف: كسوف كلي للشمس
إحداثيات الرصد: جالو، الجماهيرية الليبية (28°14' شمالاً، 21°32' شرقاً)
مدة الكلية: 4 دقائق و 3 ثوانٍ
بعد أقل من عام، شرعنا في مغامرة "القافلة الجزائرية للعلوم والأخوة". وبالتنسيق مع السفارة الجزائرية في طرابلس، انطلقت قافلتنا يوم الأحد 26 مارس. قطعنا نحو 5000 كم ذهبا وإيابا عبر تضاريس مختلفة وصولاً إلى عمق الصحراء الليبية. ضمت القافلة 45 فرداً تتراوح أعمارهم بين 12 و51 عاماً (بينهم 10 فتيات)، وشملت 6 أساتذة جامعيين و39 من هواة الفلك الممثلين لجمعيات مختلفة عبر الجزائر. وكان الكسوف مرئياً جزئياً فقط من الجزائر.
![]() |
![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
| رصد الكسوف الكلي لـ 22 مارس 2006 من الصحراء الليبية قرب مدينة جالو. في الأعلى الوفد يستقبل Hubert Reeves. | |
التحقنا في الليلة قبل الكسوف بالمخيم الدولي بوادي الناموس على خط المركز مسار الكسوف الكلي. كانت اللوجستيات تحدياً شاقاً لحماية بصرياتنا الحساسة من الرمال المتطايرة. ومع بلوغ الكسوف 90٪، تلاشت حرارة الصحراء سريعاً لتتحول إلى برودة مخيفة.
![]() |
![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
عندما حلت مرحلة الكلية، استمرت لمدة مذهلة بلغت 4 دقائق و3 ثوانٍ، أقل بأربع ثوانٍ فقط من الحد الأقصى للمدة الممكنة. خيم ظلام منتصف النهار، ونجحنا في رصد كوكبي الزهرة وعطارد وبعض النجوم اللامعة، بينما أحاط مشهد غروب شمس على طول 360 درجة بأفق الصحراء. شاركنا هذه التجربة العميقة مع مطاردي الكسوف من 45 دولة، ونفذ أعضاء قافلتنا برنامجاً توعوياً واسعاً لمئات المواطنين الليبيين في المخيم، والذين لم تكن الوفود الأجنبية الأخرى مستعدة لاستضافتهم.
2009 : مشاهدة أطول كسوف في القرن من أرض التنين
التاريخ :22 جويلية 2009
نوع الكسوف: كسوف كلي للشمس (الأطول في القرن الحادي والعشرين)
موقع الرصد: ضواحي شانغهاي، الصين (حوالي 31°13' شمالاً، 121°28' شرقاً)
مدة الكلية: حوالي 5 دقائق و 55 ثانية
السعي وراء الكلية لا يعرف حدوداً. كان كسوف 22 جويلية 2009 أطول كسوف كلي للشمس في القرن الحادي والعشرين، مما وفر فرصة استثنائية لرصد الهالة بدقة من طرف الفلكيين. لذلك، نظمت جمعية الشِّعْرَى "بعثة الصين"، وهي قافلة علمية ضمت اثني عشر جزائرياً، شملت أكاديميين، شباباً هواة، والفائزين الثلاثة في مسابقة "سيرتا-علوم 2"، وصولاً إلى إقليم تشجيانغ. خلال خمسة أيام، استكشفنا القرى التاريخية قرب "إيو" (Yiwu) ، مسجد "هانغتشو" القديم، وناطحات سحاب شانغهاي، بمساعدة كريمة من مواطن جزائري مقيم هناك يُدعى محمد.
![]() |
![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
| البعثة الجزتئرية لثن لرصد الكسوف الكلي لـمشاهدة الكسوف الكلي لـ 22 جويلية 2009 من منطقة شانغاي. | |
على الصعيد العلمي، عشنا قلقاً بالغاً صبيحة الكسوفبسبب غيوم الرياح الموسمية الصيفية التي أفسدت الرصد على غالبية المتواجدين في منطقة شانغهاي. ولتصميمنا على عدم تفويت الظاهرة، تتبعت لجنة مخصصة من وفدنا بيانات الطقس عبر الأقمار الصناعية. وبعد اجتماع متوتر في الرابعة فجراً، قمنا بتغيير استراتيجي حاسم: انتقلنا من "إيو" إلى ضفاف البحيرة الغربية (West Lake) في "هانغتشو"، على بُعد 150 كم جنوب شانغهاي.
|
![]() ![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
نصبنا تلسكوباتنا هناك ورغم البداية الغائمة للمراحل الجزئية، أثمرت مُجَازَفَتُنَا الجوية. عشنا خمس دقائق ونصف من الأبدية؛ حيث تحول النهار إلى ليل دامس واشتعلت أضواء المدينة. كان مشهد الشمس المنكسفة كلياً، مع انعكاس معبد تاريخي على سطح البحيرة، شهادة مذهلة على العظمة الكونية. عدنا بحصاد علمي وصوري غني، ممثلين الجزائر بكل فخر في حدث غابت عنه تماماً باقي الدول العربية ودول العالم الثالث. (https://siriusalgeria.net/china.htm)
فاصل: الكسوف الجزئي لعام 2011 من ساحة جامعة قسنطينة
لا يتطلب كل كسوف لا يُنسى جواز سفر. ففي صباح شتوي قارس يوم 4 جانفي 2011، حظيت الجزائر بكسوف جزئي مذهل للشمس. بالاستيقاظ قبل الفجر، شاهد الراصدون في أنحاء البلاد شروق الشمس وهي ملتهَمة جزئياً من قبل القمر، حيث اخترقت "قرونها" الهلالية ضباب الصباح، تماما وفق تنبؤات الميكانيكا السماوية.
![]() |
|
|---|---|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| الكسوف الجزئي لـ 4 جانفي 2011 من ساحة جامعة منتوري بقسنطينة. على اليمين المرحلة الإبتدائية. | |
2013 : مطاردة كسوف شمسي هجين في الغابون
التاريخ: 3 نوفمبر 2013
نوع الكسوف: كسوف شمسي هجين
موقع الرصد: بينغي 4 (Benguie 4)، الغابون (0°00' شمالاً، 10°30' شرقاً)
مدة الكلية: حوالي دقيقة واحدة
في 3 نوفمبر 2013، شهدنا كسوفاً شمسياً هجيناً غير عادي للغاية. بدأ ككسوف حلقي لأقل من ثانية قبالة سواحل أمريكا الشمالية في المحيط الأطلسي، ثم تحول إلى كسوف كلي ضيق بمسار بلغ أقصى عرض له 58 كم فقط. ومما يثير الاهتمام، أن أقصى مدة للكلية تحققت بالضبط عند تقاطع خط الاستواء مع خط غرينتش.
|
|
|---|---|
![]() |
![]() |
كسوف هجين لـ 03 نوفمبر 2013 بقرب من خط الأستواء بالغابون. رافعًا شعار جمعية الشِّعرى لعلم الفلك في كل حدب وصوب. أُقيمت طقوس تقليدية في ساحة الرصد قبيل حدوث الكسوف. ما جرينا مقابلة مع التلفزة الوطنية لغابون قبل الكسوف بيوم. |
|
انطلقنا في رحلة إلى منطقة الكلية في "بينغي 4" (Benguie 4)، المتمركزة تماماً تحت خط الاستواء. شق موكبنا المكون من ثلاث سيارات دفع رباعي طريقه عبر "بيفون" (Bifun) ، متوغلاً في عمق الغابة الإستوائية. ومع رفع شعار جمعية الشِّعْرَى بفخر على خط الاستواء الأفريقي، أعد مساعدونا التلسكوبات للمشهد العظيم.
![]() |
![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
| المشهد في يوم الكسوف من "بينغي 4"، مع حضور في آخر لحظة للرئيس الغابوني علي بنغو ومقابلته. | |
جذب الحدث اهتماماً كبيراً، تحسباً لوصول الرئيس الغابوني علي بونغو براً من مدينة لامباريني (Lambaréné). وكان من بين الحشد ملك محلي يدّعي امتلاك قوة للسيطرة على الأرواح يقوم بطقوسات تقليدية أمام الجمهور الغفير. وبشكل إعجازي، انقشعت الغيوم المهددة تماماً عند بداية الكسوف، وهو حدث نَسَبَهُ السكان المحليون بمرح إلى القوة الروحية للملك في السيطرة على الطقس! تصدرت البعثة الصفحات الأولى لجميع الصحف الغابونية، دامجة بامتياز بين الفيزياء الفلكية والمشاركة الثقافية.
2017 : الكسوف الأمريكي العظيم من كاربونديل، إلينوي
التاريخ: 21 أوت 2017
نوع الكسوف: كسوف كلي للشمس
موقع الرصد: كاربونديل، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية (37°43' شمالاً، 89°13' غرباً)
مدة الكلية: دقيقتان و 40 ثانية
استمر سعينا مع "الكسوف الأمريكي العظيم"، وهو الأول الذي يعبر الولايات المتحدة من الساحل إلى الساحل منذ عام 1918 والذي يرى من الولايات المتحدة فقط. نظمت جمعية الشِّعْرَى "مغامرة الغرب الأوسط" (Midwest adventure) الضخمة للفائزين الثلاثة في مسابقة "سيرتا-علوم 9" لذلك العام. وبدعم بمنحة صغيرة من شركة سوناطراك، وصل وفدنا إلى مطار أوهير الدولي في شيكاغو، حيث اجتمعنا بفرح مع العضو المؤسس لجمعية الشِّعْرَى ورئيسها السابق، إسماعيل بيوض، الذي أصبح مقيماً محلياً هناك.
![]() |
![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
![]() |
|
زيارة معالم علمية مرموقة بمنطقة شيكاغو ومنها مختبرات ARGONNE وFERMILAB ومتحف للعلوم والصناعة... |
|
كانت رحلتنا تعليمية بجدارة. قمنا بجولة في متحف شيكاغو الضخم للعلوم والصناعة، حيث شاهدنا مركبة الفضاء "أبولو 8" وعدة معروضات. وفي مختبر أرغون الوطني (ARGONNE National Laboratory)، المنشأة التي طورت أول المفاعلات النووية في العالم، حظينا بإمكانية وصول استثنائية إلى مصدر الفوتون المتقدم (APS) وجهاز السنكرترون الضخم الخاص به، ومنشأة ATLAS، والجهازالضخم Gammasphere الذي يزن 12 طناً وهو أَقْوَى مِطْيَافٍ فِي الْعَالَمِ لِدِرَاسَةِ الْبِنْيَةِ النَّوَوِيَّةِ. دون أن ننسى الفيزياء في أكبر مختبر لفيزياء الجسيمات وفيزياء الطاقات العالية في العالم، فيرميلاب (FERMILAB). كما نظمنا زيارة ميدانية قادتنا للعثور على موقع الدفن لأول مفاعل نووي في العالم في غابة بالوس بارك!
![]() |
![]() |
|---|---|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رصد الكسوف الكلي تم من ملعب Suluki جنوب شيكاغو. زيارة ميدانية قادتنا على موقع الدفن لأول مفاعل نووي في العالم في غابة Red Gate Woods بالوس بارك . Palos Park |
|
في يوم الكسوف، اتجهنا جنوباً نحو كاربونديل، وتمركزنا في ملعب سالوكي وسط حشد مبتهج قوامه 90,000 متحمس. انقسم فريق الشِّعْرَى إلى فريق للتصوير بقيادة شمس الدين مواتسي (وهو عضو قديم في جمعية الشِّعْرَى ونائب رئيس سابق وصديق من كندا)، وفريق للمتفرجين يتكون من بقية الأفراد. ترققت الغيوم في الوقت المناسب تماماً، مما سمح لنا برؤية تأثير خاتم الألماس المذهل وانفجار الضوء الإكليلي. إن "العودة الملحمية" التي استغرقت 12 ساعة إلى شيكاغو، وسط عواصف رعدية شديدة وتحرك غير مسبوقة لعشرات الآلاف من السيارات الراجعين من منطقة الكلية، رسخت المغامرة في ذكرياتنا.
المزيد من التفاصيل عند الرابط: https://www.siriusalgeria.net/Midwest1.htm
2019 : التقاط حلقة النار القطرية على الطاير
التاريخ: 26 ديسمبر 2019
نوع الكسوف: كسوف حلقي للشمس
إحداثيات الرصد: الدوحة، قطر (حوالي 25°17' شمالاً، 51°32' شرقاً)
مدة الحلقية: حوالي 3 دقائق
في نهاية العقد، أخذنا سعينا العالمي إلى شبه الجزيرة العربية لرصد الكسوف الشمسي الحلقي المذهل في 26 ديسمبر 2019. خلقت آليات هذا الكسوف الحلقي "حلقة نار" تحبس الأنفاس بعد وقت قصير من شروق الشمس. كنت في ذلك اليوم مسافراً برفقة هشام قرقوري، وهو عضو قديم في جمعية الشِّعْرَى، لحضور ورشة عمل علمية في باكستان. أدى الانكسار الجوي الشديد إلى تشويه الشمس المكسوفة إلى أشكال سريالية فوق أفق الخليج، والتي رصدناها من المطار خلال توقف في الدوحة.
![]() |
|
|---|---|
رصد الكسوف الحلقي من مطار دوحا. القرنان موجهة نحو الأسفل وهو "دليل" على أنها ليست بهلال قمري... هشام غرغوري، عضو جمعية الشعرى على اليمين، يوزع نظارات الكسوف للمضيفات المتواجدة بالمطار. |
|
التطلع نحو عام 2026
بينما أتأمل في هذه الرحلات، أرى ما هو أكثر من مجرد رقم قياسي شخصي. أرى تطور علم الفلك في الجزائر من مخاوف عام 1999 التي لا أساس لها، إلى مجتمع علمي واثق ومنفتح على الخارج. في كل إحداثية — من كردستان السورية إلى الصحراء الليبية، ومن الغرب الأوسط الأمريكي إلى خط الاستواء الأفريقي — رفعنا بفخر راية الفضول العلمي الجزائري.
الآن، يجلب الكون هذا المشهد إلى الديار. يكتسح كسوف الشمس شبه الكلي يوم 12 أوت 2026 سماءنا، متبوعاً بكسوف كلي للقمر بعد أسبوعين من ذلك التاريخ. وبينما نضع خطة لتعبئة الجمهور وإعداد شبكاتنا المدرسية الوطنية لهذا الحدث الضخم، فإن الدروس المستفادة، والتقنيات البصرية التي تم إتقانها، والشغف الذي اشتعل خلال رحلاتنا الاستكشافية العالمية سيبلغ ذروته هنا على ترابنا. نحن مستعدون للنظر إلى الأعلى، معاً، عندما يعانق ظل القمر الجزائر مرة أخرى.


























































